جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
92
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
والعرفاء والمخلصين ، ومنارا للأحرار » « 1 » . ولهذه الأسباب فإنّ الاستشفاء بتربة سيّد الشهداء ، والتشافي في حرمه الشريف يعدّ جزءا من الثقافة الشيعية المسندة بالروايات . ( 1 ) كتب العلّامة الأميني : « أليس من الأفضل أن يجعل موضع السجود على تراب فارت منه ينابيع دم ذات صبغة إلهية ؟ وعلى تربة امتزجت بدم من طهّره اللّه وجعل محبّته جزءا من الرسالة المحمدية ؟ وعلى تراب عجن بدم سيّد شباب أهل الجنّة ، والوديعة المحبوبة عند الرسول ؟ . . . » « 2 » . ما السر الكامن في تربة كربلاء ؟ تربة كربلاء ممتزجة بدم اللّه ، ولا غرو لو منح دم اللّه للتراب اعتبارا ، ولا عجب ان تخلق الشهادة للأرض وللأبواب وللجدران قداسة وكرامة ، وأن يصبح تراب كربلاء موضعا لسجود العارفين ، وينفح العشّاق عطر الشهادة من تربة الحسين ، ويكون دواء لكلّ داء . لا يتيسّر اكتساب درس التربة والفرات إلّا في مدرسة الزيارة . وحديث التراب مع القلب لا يسمعه إلّا ذوو الآذان الحسينية . « . . . هنالك تربة كأنها المغناطيس تجذب إليها العشاق المتيسّر جذبهم ، كبرادة الحديد ، هنالك المرقد المقدس لجندي مضح جاءه الناس بأطيب الورد وقبّلوه وشموه وفوق ضريحه نثروه ، من قبل ان يعرف الملوك والرؤساء رسم الجندي المجهول ووضع باقة من الورد على ضريحه . وتبقى هذه الأمنية في قلوب الناس ، وهي انهم يا ليتهم قاتلوا بين يديه ونصروا الإسلام وقتلوا في سبيله » « 3 » . ( 2 ) يقول الشهيد المطهري : « . . . أنت يا من تعبد اللّه وتسجد على اي تراب ، صلاتك صحيحة ، لكنك إذا سجدت على تراب له أدنى اتصال أو قرابة أو جوار مع
--> ( 1 ) صحيفة النور 20 : 239 . ( 2 ) سيرتنا وسنّتنا للعلامة الأميني : 166 . ( 3 ) أول جامعة وآخر رسول ( بالفارسية ) للشهيد باك نجاد 2 : 43 .